منتدى شبابى شامل يهتم بتحليل الشأن العام المصرى والعالمى، مع تقديم رؤية موضوعية لكافة القضايا المثارة على الساحة المحلية والدولية
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القـدس عـربية بقلم أحمد عبد التواب (باحث سياسى)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 

هل تؤيد المفاوضات الفلسطينية مع إسرائيل؟
نعم
0%
 0% [ 0 ]
لا
100%
 100% [ 1 ]
أحياناً، بشروط
0%
 0% [ 0 ]
مجموع عدد الأصوات : 1
 

كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 02/08/2010
العمر : 28
الموقع : مدير المنتدى

مُساهمةموضوع: القـدس عـربية بقلم أحمد عبد التواب (باحث سياسى)   الأربعاء أغسطس 04, 2010 8:51 pm

القدس مدينة تختلف في وضعيتها عن أي مدينة أخرى في العالم فقداستها عامة لجميع أمم الرسالات السماوية، وهي مدينة الأنبياء والرسل، ومهبط الديانات السماوية الثلاث، ومن أهم المراكز الروحية ومراكز التوحيد في العالم ، ينظر إليها الجميع بكل إجلال وتقدير وتعظيم وتقديس ، وهي أيضا مدينة الحرب والسلام التي حملت على كاهلها تاريخاً يناهز حوالي الستة آلاف عام، وتعرضت فيه لما لم تتعرض له أية مدينة أخرى، وحظيت على مختلف مراحل تاريخها البشري باهتمام المجتمع الدولي بأسره.

لقد كانت القدس دوماً قبلةً ومحجاً للمؤمنين "مسلمين ونصارى ويهود" اجتذبت للزيارة والتوافد إليها وللإقامة فيها والدراسة والتخرج من مدارسها "مساجدها وأديرتها ومعاهدها الدينية والعلمية" آلاف الأئمة والعلماء ورجال الفلك والأطباء والعلوم الإنسانية والطبيعية، وكانت مهداً لأقدم الحضارات وأعرقها ومشعلاً وزاداً للثقافة العربية ومنارة للفكر الإنساني بل همزة الوصل بين الحضارات المتعددة خصوصاً القديمة منها، وبلغت أوج ازدهارها وعزها إبان العهد والحكم الإسلامي الذي امتد زهاء ثلاثة عشر قرناً، وتم ذكرها وكُتب عنها ما لم يكتب عن مدينة قط ، وبلغ عدد العلماء الوافدين إليها في عهد المماليك وحدهم ما يزيد عن 80 عالم يدرِّسون في أكثر من أربعين مدرسة، جاءوا إليها من اثنتين وعشرين بلدة ، لذلك فهي مدينة عربية التأسيس والبناء والتاريخ وجزء لا يتجزأ من الوطن العربي بل وتجسيداً للامتداد التاريخي للثقافة والتراث العربيين، ومن ثم فإن التواصل معها واجب ديني، ووطني، وقومي، وإنساني كي تبقى المدينة خالدة حية في ذاكرة ، وقلب، ووجدان كل عربي ومسلم.
مكانة القدس فى مختلف الديانات السماوية


القدس هى المكان المطهر الذي بارك الله حوله، وجعل أرضه مهبط الرسالات ومهجر الرسل والأنبياء، ومهوى أفئدة وقلوب الأولياء الصالحين، فجعل الله بيت المقدس محور تقديس الأنبياء والأولياء في الماضي، ومحور أحداث الدنيا في الحاضر ومحشر جميع مخلوقات الله يوم المحشر ، وإليه تشد الرحال لزيارته تبركاً، وقد احتل بيت المقدس والمسجد الأقصى الشريف منزلة رفيعة في الإسلام بعد أن تحول إلى إرث الأمة الخاتمة فالقدس والمسجد الأقصى يسكنان قلب كل من له قلب من المسلمين والعرب.

إن مكة والكعبة المشرفة كانتا مقدستين في ملة إبراهيم وإسماعيل "عليهما السلام" فامتد تقديسهما وتكريمهما عند المسلمين ، وبيت المقدس والمسجد الأقصى كانا مقدسين في ملة إبراهيم وإسحاق وامتد تقديسهما وتكريمهما إلى يوم القيامة ، وقد وصف القرآن الكريم أرض بيت المقدس بصفات البركة والطهر والقدسية في آيات متعددة منها قوله تعالى {.. يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم.. } وقوله {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله } وقوله { ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين } وقوله { فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين } ، وعن الإمام بن تيمية أن الخلق والأمر ابتدءا من مكة المكرمة أم القرى فهي أم الخلق، وفيها بدأت الرسالة المحمدية، وجعل الله بيت المقدس وما حوله محشر خلقه، فإلى بيت المقدس يعود جميع الخلق ، وهناك يحشر يحشرون.

وللقدس قدسية كبيرة عند المسلمين ارتبطت بعقيدتهم منذ بداية الدعوة ، فبها المسجد الأقصى ، والذى يعتبر قبلة الأنبياء جميعاً قبل النبي محمد ، وهو القبلة الأولى التي صلى إليها المسلمون قبل أن يتم تغيير القبلة إلى الكعبة بمكة، وقد توثقت علاقة الإسلام بالمسجد الأقصى ليلة الاسراء والمعراج حيث أُسرى بالنبي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وفيه صلى النبي إماماً بالأنبياء ، ومنه عُرج بالنبي إلى السماء ، وفي السماء العليا فُرضت عليه الصلاة ، ويعتبر المسجد الأقصى هو المسجد الثالث الذي تشد إليه الرحال كما ذكر الرسول .
عروبة القدس بين أدلة التاريخ وافتراءات اليهود



المحاولات الصهيونية لتهويد القدس


تعرّضت القدس للاعتداء من قِبَل الصليبيين قبل حوالي تسعمائة سنة، حيث ارتكبوا أشنع مجزرة في التاريخ، وقتلوا خمسة وثمانين ألف مسلم في ساحاتها، وكان ذلك في ضحى الجمعة 15/7/1099م، وعمدوا إلى مبنى المسجد الأقصى المبارك وحولوه لمكان للعبادة، وعمدوا إلى مسجد قبة الصخرة فنشروا التصاوير فيه، ورفعوا فوق قبته الصليب، ودخلوه يعبدون الله تعالى فيه على حرف ، وبالرغم من استرداد القدس وإعادتها إلى حضانة المسلمين، بعد ثمان وثمانين سنة، إلا أن نظرات الصليبيين بقيت معلقة عليها، لا يهدأ لها نهار ولا ترتاح في ليل إلا وتدبر لها ولأهلها الخطط للانقضاض عليهما معاً.

وخلفهم في ذلك اليهود ، حيث بقيت عيونهم ترنوا إليها يوم أن كان تحت إدارة الحكومة الأردنية آنذاك، لا حباً بها، بل كمداً على بقائها بيد المسلمين، ولعلّ قول هرتزل في مذكراته ما يكشف عن طمع الصهيونية في القدس: "إذا حصلنا يوماً على القدس وكنت لا أزال حياً وقادراً على القيام بأي شيء فسوف أزيل كل ما ليس مقدساً لدى اليهود وسوف أحرق الآثار التي مرّت عليها قرون" ، وكذلك قول بن غوريون: "لا معنى لإسرائيل بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل" ، ولعلي أفهم التاريخ من دنوهم من حوائط المسجد الأقصى المبارك من الخارج، ففي نهاية العهد العثماني أدوا صلاتهم نحو بابي التوبة والرحمة في الشرقية، وفي العهد البريطاني نقلوا تجارتهم إلى الجهة الغربية، وأخذوا يصلون بالقرب من باب المغاربة، وبعد أن استولوا على مدينة بيت المقدس في سنة 1967م، ضموا المدينة إليهم، بعد أن حلّوا بلديتها، وجعلوها عاصمة أبدية لدولة إسرائيل، وبدأوا بحفريات، وصل تعدادها في سنة 1994م إلى ثلاث وستين حفرية، وفق ما جاء في أطلس "دان باهط" عالم الآثار المعين من قِبَل وزارة الأديان على منطقة حائط المبكى، ولعلّ قول الحاخام "شلوموغورين" قد أفصح عما يدور في نفسه: "إن حركة رابطة الدفاع اليهودي ستخوض صراعاً حاداً من أجل استعادة الهيكل وإزالة المساجد بما فيها المسجد الأقصى" . هذا ويواكب عمليات الحفريات الباطنية مئات المحاولات العلوية للاستيلاء على القدس والمسجد الأقصى المبارك ، منها ما قاموا به من حرق المسجد الأقصى المبارك في يوم 21/8/1969م على يد "مايكل روهان" الاسترالي.

وهكذا يتبين أن المحاولات الصهيونية الرامية إلى تهويد القدس هى عمل يدخل في صميم سياسة بني إسرائيل، وتشكل البناء الأساسي للعقيدة اليهودية القائمة على نفي الآخر واعتماد العنف وسيلة لتحقيق ذلك، وهذا ما تدل عليه بوضوح الممارسات الصهيونية على أرض الواقع.

الوضع الحالى للقدس


أما المدينة اليوم وبعد استكمال الاحتلال الإسرائيلي وخضوعها بالكامل عام 1967 للاحتلال، فهي تئن حزناً وألماً من شدة وطأة العدوان والاحتلال الإسرائيلي عليها لتهويدها، ويعاني أهلها العرب شتى صنوف الظلم والقهر والمعاناة لتهجيرهم، وتتعرض لأشد أنواع الحصار والإغلاق، تحيطها وتطوقها الجدران الإسمنتية، والأسيجة والأسلاك الشائكة، وتغلفها الأحزمة الاستيطانية، والبنايات الشاهقة، لإبعادها عن الذاكرة الفلسطينية والعربية والإسلامية، وإحكام عزلها وعدم تواصلها مع امتدادها الفلسطيني والعربي والإسلامى.

ولتهويد المدينة وتهجير أهلها سعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى محاربة المؤسسات الوطنية والدينية فيها "الإسلامية والمسيحية" ، والحد من حرية الدخول إليها للصلاة والتعبد فيها، بل حتى السماح لزيارتها سياحياً لمشاهدة آثارها ومعالمها ، وذلك لتجريد المدينة من طابعها الديني والعربي، وقامت بكافة الوسائل والإجراءات بإخفاء حقائقها وانتهاك حقوقها، وحقوق أهلها القانونية، فعمدت إلى تخريب وتضليل وتعتيم صورتها الحضارية الأصيلة، وتزييف تاريخها، وتشويه تراثها، وتغيير معالمها، وطمس هويتها العربية الإسلامية، وشطب روحها الثقافية، وتسطيح أنظمتها وسياستها التعليمية، وتدمير روابطها الاجتماعية، ومحاولة تمزيقها ديموغرافياً وجغرافياً وقضائياً وإدارياً وخنقها اقتصادياً.
رؤية مستقبلية ...إستراتيجية الخلاص


تعد القدس واحدة من أهم المقدسات، التى يتلهف كل مسلم أوعربى لزيارتها ويغضب لمساس عدو بها وينهض للدفاع عنها لقدسيتها لديه ، وقد تعرضت القدس للكثير من محاولات الهدم من قبل الغزاة ، وفى وقتنا الحالى تعانى القدس العديد من المحاولات الصهيونية سواء لهدمها أو لتهويدها معتمدين على مساندة الدول الكبرى لهم وخاصة الولايات المتحدة ، ووسط صمت عربى وإسلامى يخجل منه الأحرار.

وكثيراً ما يتحدث الناس في منتدياتهم ومجالسهم وحواراتهم عن قضية القدس؛ الخطيب على منبره، والكاتب في مقاله، والسياسي في تحليلاته وقراراته، والأم في أسرتها مع أبنائها، ورجل الشارع والموظفون في دواوينهم ومكاتبهم، الكل يشرح مأساة القدس وما آلت إليه أحوالها ، وغالباً ما يكون السؤال : ما العمل؟ ، وماذا يمكن أن نقدم من خدمة للقدس؟. ؟. .
وفى وجهة نظري إن قضية القدس هى قضية شائكة ومتداخلة مع مسائل أخرى مثل مسألة الاحتلال الإسرائيلى لفلسطين عامة، ولكن يمكننا حل هذة القضية وإنهاء معاناة القدس من خلال إستراتيجية محددة ،تعتمد على قيام كل عنصر وطرف سواء على المستوى المحلى أو الإقليمى أو الدولى بواجباته تجاه هذا المكان المقدس ، وتتمثل أهم محاور تلك الاستراتيجية فيما يلى :


· العملُ على دعْمِ ونشرِ القضيةِ، وفضحِ المخططاتِ الصهيونيةِ، من خلال الفن، والأدبِ، ومناهجِ التعليمِ، ووسائلِ الإعلامِ، والمنابر الدينية والثقافية، والمؤتمرات والندوات وحلقات النقاش العلمية؛ للتأكيدِ على هُوِّيَّةِ وعروبةِ وإسلاميةِ القدس.

· القيامُ بترميمِ الآثار الإسلاميةِ والمسيحية والعربيةِ، وعدم تركِها لعواملِ الزمنِ لتنهار، وتسجيلها لدى الهيئات الدولية ذات الصلة.

· إقامةُ المشاريع التي تدعم بقاءَ الفلسطينيين ببلادِهم عن طريقِ صناديقِ تمويلٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ حكوميةٍ وأهليةٍ؛ لدعمِ صمودِ الشعب الفلسطينى المجاهد الصابر، وعدم ترك الإعمار يمرُّ عبر القناة الصهيونية.

· العملُ على استقطابِ الرأيِ العامِ الغربيِّ والعالميِّ لنُصرةِ الحقِّ الفلسطينيِّ العربيِّ الإسلاميِّ ، ودعمُ جهاد المقاومة الفلسطينية مادياً ومعنوياً وإعلامياً، وتثبيتُ قوّتِها، والتواصلُ الرسميُّ والشعبيُ معها؛ حتى لا تظلَّ وحيدةً في ميْدانِ المعركة، وخصوصاً بعد الإنجازات الرائعة التي حققتها في السنوات الأخيرة.

· إعلان القدس عاصمة للثقافة العربية بشكل دائم حتى تحريرها وليس لمدة عام.

· تحقيقُ مشروعِ صندوقِ القدس وتفعيلُه بحيث يكون حكومياً وأهلياً، فردياً وجماعياً، تُسْهمُ فيه المؤسسات والأفراد، وتتبنَّاه جميع الهيئات والأُسَر في الأمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://egyptawy.montadamoslim.com
 
القـدس عـربية بقلم أحمد عبد التواب (باحث سياسى)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الرأى والرأى الآخر :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: