منتدى شبابى شامل يهتم بتحليل الشأن العام المصرى والعالمى، مع تقديم رؤية موضوعية لكافة القضايا المثارة على الساحة المحلية والدولية
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عرض نقدى لكتاب: "الإسلام و النصرانيـة مع العـلم و المدنيــة" تأليف الإمام محمد عبـده بقلم أحمد عبد التواب (باحث سياسى)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 

هل يشجع الإسلام العلم؟
نعم
100%
 100% [ 1 ]
لا
0%
 0% [ 0 ]
مجموع عدد الأصوات : 1
 

كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 02/08/2010
العمر : 28
الموقع : مدير المنتدى

مُساهمةموضوع: عرض نقدى لكتاب: "الإسلام و النصرانيـة مع العـلم و المدنيــة" تأليف الإمام محمد عبـده بقلم أحمد عبد التواب (باحث سياسى)   الأربعاء أغسطس 04, 2010 9:34 pm

مقدمة

يعتبر كتاب "الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية" و الذي يدور حوله هذا العرض واحد من أهم الآثار الفكرية المتميزة في الفكر السياسي بصفة عامة وفى فكر الإمام محمد عبده بصفة خاصة . وقد كتب الإمام محمد عبده هذا الكتاب في البداية في صورة مقالات نشرها في مجلة المنار وذلك رداً على المفكر الماروني اللبناني " فرح انطون " سنة 1902م اى قبل وفاة الإمام بثلاث سنوات حيث زعم المفكر اللبناني " فرح انطون " ( أن النصرانية كانت أكثر تسامحا مع العلم و الفلسفة من الإسلام ولذلك نهضت أوروبا المسيحية بينما ضاق صدر الإسلام بالعلم و الفلسفة فكان الجمود والتخلف اللذان أصابا حضارة الإسلام ) وفي هذا الكتاب قام الإمام محمد عبده بإجراء مقابلة بين الدينيين الإسلامي والمسيحي وأوضح أثرهما في العلم والمدنية. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب قد تعرض للتزوير والتزييف بدأت بالطبعة التي أصدرتها دار الهلال في ستينيات القرن العشرين وقد اتخذ هذا التزوير عدة أشكال حيث لم يتوقف عند تزوير العنوان فحسب بل امتد الأمر إلى تزوير المضمون والمحتوى وبالتالي تزوير رسالة الكتاب التي يهدف إليها([1] ).

ومؤلف الكتاب أي "الإمام محمد عبده" هو داعية وإمام إسلامي،عرف بفكره الإصلاحي ودعوته للتحرر من كافة أشكال الاستعمار الأجنبي ومحاولاته المستمرة من أجل الارتقاء بالمؤسسات الإسلامية والتعليمية وسعيه الدائم للإصلاح والتطوير في الأزهر والأوقاف والمحاكم الشرعية، فبذل الكثير من الجهد من أجل تحقيق التطور والإصلاح في المجتمع على الرغم مما تعرض له من سجن ونفي .

ويُعدّ الإمام محمد عبده واحدًا من أبرز المجددين في الفقه الإسلامي في العصر الحديث وأحد دعاة الإصلاح وأعلام النهضة العربية الإسلامية الحديثة؛ فقد ساهم بعلمه ووعيه واجتهاده في تحرير العقل العربي من الجمود الذي أصابه لعدة قرون، كما شارك في إيقاظ وعي الأمة نحو التحرر، وبعث الوطنية، وإحياء الاجتهاد الفقهي لمواكبة التطورات السريعة في العلم، ومسايرة حركة المجتمع وتطوره في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية.

وقد اخترتُ هذا الكتاب انطلاقاً من عدة اعتبارات، أهمها:

· الاعتبار الأول : يعتبر كتاب الإسلام والنصرانية مع العلم و المدنية من الآثار الفكرية المميزة للإمام محمد عبده ، بل ومن أهم مؤلفاته على الأطلاق .

· الاعتبار الثاني : ما يمثله هذا الكتاب من أهمية سواء من الناحية النظرية أو العملية وهو ما سيأتي توضيحه فيما بعد.

وعرضي لهذا الكتاب ينقسم إلى ثلاثة محاور رئيسية وهى:

v التعريف بالكاتب والكتاب .

v عرض عام لمضمون الكتاب .

v التقييم العام للكتاب .





أولاً : التعريف بالكاتب والكتاب

الإمام "محمد عبده" مؤلف كتاب "الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية" هو محمد عبده بن حسن خير الله التركماني وُلد في عام (1266هـ / 1849م) لأب تركماني الأصل، وأم مصرية تنتمي إلى قبيلة بني عدي العربية، ونشأ في قرية صغيرة من ريف مصر هي قرية محلة نصر بمحافظة البحيرة. وفي سنة (1323هـ = 1905م)، أحس الشيخ محمد عبده بالمرض، واشتدت عليه وطأة المرض، الذي تبيّن أنه السرطان، وما لبث أن تُوفي بالإسكندرية في (8 من جمادى الأولى 1323 هـ / 11 من يوليو 1905م) عن عمر بلغ ستة وخمسين عامًا([2]). وقد قام محمد عبده بكتابة وتأليف وشرح العديد من الكتب أهمها و أبرزها (رسالة التوحيد ، تحقيق وشرح البصائر القصيرية للطوسي، تحقيق وشرح دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة" للجرجاني ، الرد على هانوتو الفرنسي ، تقرير إصلاح المحاكم الشرعية سنة 1899م ) ، وكما أن للإمام محمد عبده العديد من الفتاوى تدور حول ( الوقف وقضاياه، والميراث ومشكلاته والمعاملات ذات الطابع المالي والآثار الاقتصادية ، مشاكل الأسرة وقضاياها من الزواج والطلاق والنفقة والإرضاع والحضانة والإقرار بالغلام المجهول ، القتل والقصاص ، ...) .

أما بالنسبة لكتاب الإسلام والنصرانية مع العلم و المدنية فإنه يعتبر من الآثار الفكرية المميزة للإمام ، هو عبارة عن مجموعة من المقالات التي كتبها الإمام محمد عبده ردا بها على المفكر الماروني اللبناني "فرح انطون" (1874-1922) الذي زعم في مجلة الجامعة العثمانية عام 1902 " إن النصرانية كانت أكثر تسامحا من السلام مع العلم و الفلسفة ولذا نهضت أوروبا المسيحية بينما ضاق صدر الإسلام بالعلم و الفلسفة فكان الجمود و التخلف الذين أصابا حضارة الإسلام " وقد نشرت مجلة المنار تلك المقالات ثم استأذن الشيخ رشيد رضا ( صاحب المجلة ) الإمام محمد عبده في تجميع تلك المقالات في كتاب مستقل عنوانه الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية فوافق الإمام محمد عبده . وقد ُطبع هذا الكتاب مرتين في حياة الإمام ثم أعيد طبعه مراراً . وتجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب قد ُكتب بقصد الدفاع عن الإسلام و لكن الغرض الأهم من كتابته هو إيقاظ المسلمين و إرشادهم إلى أسباب تأخرهم و ضياع مجدهم و زوال ملكهم و إلى المخرج منه .ويمكن القول أن ترجيح الإسلام على النصرانية في حرية العلم و نشأة المدنية كان الغرض الأدنى المحرك للكتابة، في حين كان الغرض الأعلى هو إرشاد المسلمين . وقد تعرض هذا الكتاب للتزوير و التزييف وقد امتد هذا التزوير إلى عنوان الكتاب ثم إلى المضمون و المحتوى .



ثانياً : عرض عام لمضمون الكتاب

هذا الكتاب يشتمل على مقدمة و أربعة أقسام و خاتمة . ويدور الكتاب بوجه عام حول رد الإمام على أربعة أمور( شبهات ) رئيسية زعمها فرح انطون وقد تمثلت تلك الشبهات فيما يلي :

- الشبهة الأولى : أن المسلمين قد تسامحوا لأهل النظر منهم ولم يتسامحوا لمثلهم من أرباب الأديان الأخرى .

- الشبهة الثانية : أن من الطوائف الإسلامية طوائف قد اقتتلت بسبب الاعتقادات الدينية .

- الشبهة الثالثة : أن طبيعة الدين الإسلامي تأبى التسامح مع العلم و طبيعة الدين المسيحي تيسر لأهله التسامح مع العلم .

- الشبهة الرابعة : أن إيناع ثمر المدنية الحديثة إنما تمتع به الأوروبيون ببركة التسامح الديني المسيحي .

وقد تولى محمد عبده الرد على هذه الشبهات من خلال الأدلة و البراهين و جلب أمثلة من التاريخ تؤكد آرائه . ومن أهم الأفكار الرئيسية التي تناولها الإمام في هذا الكتاب ما يلي :

· فكرة طبيعة العلاقة بين السلطتين الدينية و الزمنية و آثار و نتائج تلك العلاقة حيث أوضح من خلال المقارنة بين الدينيين الإسلامي و المسيحي أن الدين الإسلامي لم يعرف سلطة الكهنوت (الوساطة بين الفرد و ربه ) كما في المسيحية، كما أن السلطان في الإسلام ليس ملك و خليفة دينيا ولكن السلطان هو فرد تسرى عليه كافة الأمور التي تسرى على الآخرين فإذا ارتكب خطا فانه يجب أن يتعرض للمساءلة والحساب . ومما لاشك فيه أن هذه الفكرة الإسلامية ضرورية اليوم لمواجهة الحركات المتطرفة ( حركات التكفير ) فوفقاً لهذه الفكرة ليس لأحد الحق في تقرير اعتقاد شخص آخر .وكذلك فان سلطة الحاكم هي سلطة حكم وإدارة وليست سلطة دينية و بالتالي فانه يخضع للرقابة و المساءلة .

وقد حرص محمد عبده على التأكيد على أن سلطة الحاكم مدنية بوظيفة دينية وليست دينية بطابع مدني وعلى الجانب الآخر فإن علماء الدين ليس لهم سلطان ديني على الأفراد إلا في نطاق التوجيه التوجيه والإرشاد دون اى حق في السيطرة على إيمان الأفراد . وهنا تتلاقى حركة الإصلاح الديني بزعامة كلُُُ ُمن مارتن لوثر وجان كالفن في التأكيد على أن العلاقة بين الفرد وربه علاقة مباشرة ولا تحتاج إلى وساطة من جانب رجال الدين .



· فكرة الاحتجاج على الدين بمعتنقيه حيث رفض الإمام الاحتجاج على الدين بأهله فالدين حجة على أهله وليس أهله حجة عليه و أشار إلى انه يجب عند النظر في اى دين للحكم له أو عليه في قضية من القضايا أن ُيؤخذ ممحصاً مما عرض عليه من بعض عادات أهله أو محدثاتهم التي ربما تكون قد جاءتهم من دين آخر وأشار انه إذا أراد احد أن يحتج بقول أو عمل لإتباع ذلك الدين في بيان بعض أصوله فليأخذ في ذلك بقول أو عمل اقرب الناس إلى منشأ الدين ومن تلقوه على سذاجته التي ورد بها من صاحب الدين نفسه .

وأشار الإمام محمد عبده إلى أن الجمود الذي وصل إليه المسلمون لا يصح أن ينسب إلى الإسلام في شيْ . و اعتبر ن هذا الجمود هو علة تعرض لها المسلمين عندما دخل في قلوبهم عقائد أخرى ساكنت عقيدة الإسلام في أفئدتهم وأوضح أن عدم إتباع تعاليم الإسلام والبعد عنه من جانب الحكام والمحكومين هو السبب في تخلف المسلمين وليس السبب في الإسلام نفسه الذي تقدم به المسلمون على غيرهم عندما اتبعوه .

هذه الفكرة من أهم الأفكار التي يجب الرجوع إليها في ظل ما يتعرض له الدين الإسلامي من اضطهاد واتهامه بأنه دين العنف و الإرهاب . هذه الشبهات و الاتهامات التي الصقها الغرب بالإسلام من خلال الاحتجاج على الإسلام ببعض الأفعال التي تصدر عن بعض الأشخاص المتشددين دينياً و التي لا تعبر بشكل أو بآخر عن روح الدين الإسلامي السمحة مثل ( أحداث الحادي عشر من سبتمبر ) . خلاصة الأمر يمكن القول أن هذه الفكرة التي طرحها الإمام منذ أكثر من قرن يمكن استخدامها لإضفاء حالة من الصفاء و الحوار بين جميع البشر في العالم وإنهاء حالات التعصب الديني و المذهبي .

-

· فكرة حوار الأديان : يعد مفهوم "حوار الأديان" مفهوماً قديمًا، ربما قِدم الأديان نفسها، ولكنه اكتسب زخمًا أكبر في العقود الأخيرة . ولقد تأثر الإمام محمد عبده بالشيخ جمال الدين الافغانى فيما يتعلق بحوار الأديان ولكن كانت فكرة حوار الأديان أكثر عمقاً لدى الإمام حيث كان يرى أن الدين هو دين الله وهو دين واحد في الأولين والآخرين لا تختلف إلا صوره و مظاهره وأما روحه و حقيقته وهو ما ُطولب به العالمون أجمعون على ألسن الأنبياء و المرسلين فهو لا يتغير (إيمان بالله وحده وإخلاص له في العبادة و معاونة الناس بعضهم لبعض في الخير وكف أذاهم بعضهم عن بعض ما قدروا ) ويرى أن هذا لا ينافى الارتقاء في الدين بارتقاء عقول البشر واستعدادهم لكمال الهداية وان دين الإسلام جاء ليجمع البشر كلهم على هذه الأصول وأن من أهم وظائفه إزالة الخلاف الواقع بين أهل الكتاب ودعوتهم إلى الاتفاق و الإخاء و المودة و الائتلاف و هذا ما عمل عليه المسلمون قرناً بعد قرن بحسب قوة تمسكهم بالإسلام ([3]). وقد أكد الإمام محمد عبده أن رفض عقائد دين من الأديان لا يعنى الجور على أهل هذا الدين فتلك هي سنة الإسلام التي سنها رسول الله في التعامل مع غير المسلمين على امتداد حضارة الإسلام . وكان الإمام محمد عبده يرى أن الدفاع عن الإسلام والدعوة إليه تكون من خلال من خلال التقريب بين المسلمين و أهل الكتاب. وقد أوضح الإمام في إطار ذلك موقف الإسلام و المسلمين من أصحاب العقائد المخالفة للإسلام ورأى أن هذا الموقف يتمثل في (الرفض للانحرافات و التحريفات العقائدية التي أصابت تلك الديانات وترك حسابها إلى الله يوم القيامة – العدل والقسط و البر مع المتدينين بهذه الديانات في شئون الدنيا كالسياسة و الاجتماع و المعاملات) . ولهذا ونتيجة لإيمانه بأهمية ودور حوار الأديان في تحقيق السلام العالمي- وكأنه كان يرى و يسمع ما يحدث اليوم من خلاف بين أهل الأديان- فقد شارك في تكوين جمعية سرية تسمى (جمعية التأليف و التقريب ) وكان هدفها التقريب بين الأديان السماوية الثلاثة و إزالة الشقاق من بين أهلها و التعاون على إزالة ضغط أوروبا على الشرقيين و لا سيما المسلمين منهم و تعريف الإفرنج بحقيقة الإسلام من اقرب الطرق .

أما في الواقع المعاصر ففي أعقاب غزو العراق للكويت، وحضور قوات التحالف إلى المنطقة ثم ما حدث من ضرب للعراق، وتداعيات هذه الأزمة، ارتفعت الأصوات بضرورة اقتحام حقول الألغام الممتدة على الحدود الثقافية بين العرب والغرب، وتحمست للفكرة مجموعة من المؤسسات الكنسية الهولندية لتبدأ عمل حوارات عربية - أوروبية تتعامل مباشرة مع المهاجرين العرب في هولندا وغيرها، وبخاصة الأجيال الصغرى، ثم امتدت هذه الحوارات للمنطقة العربية فانعقدت بعض دوائرها في تونس، والمغرب، ومصر، وفلسطين.

ولكن حدث تطور تطور سريع و مفاجىء وخاصة بعد ظهور كلُُُُُُُ ٌمن فرانسيس فوكوياما و صمويل هنتنجتون .

حيث أكد فرانسيس فوكوياما عام 1991 في كتابه "نهاية التاريخ والإنسان الأخير" على انتصار الغرب ونهاية الصراع الايديولوجى الطويل لصالح القيم الغربية الليبرالية التي يجب أن يأخذ بها العالم لان اى ايديولوجية بديلة مصيرها الزوال.

وذهب صمويل هنتنجتون في كثير من كتاباته إلى التأكيد على فكرة "صراع الحضارات" حيث رأى أن الغرب في سعيه إلى الإبقاء على تفوقه العسكري والمحافظة على مصالحه الاقتصادية يمكن أن يواجه باحتمالات الصدام من جانب الحضارات الأخرى. وأشار هنتنجتون في هذا الإطار إلى عدد من الحضارات الكبرى مثل (الإسلامية، الكونفوشية، اليابانية، الهندوكية، الأمريكية اللاتينية، الأفريقية، الغربية وغيرها ) وأكد على انه كلما حددت الشعوب هويتها على أسس دينية وثقافية وعرقية زاد لدى هذه الشعوب الشعور بالتناقض بينها وبين غيرها ثم تنتقل هذه الاختلافات الحضارية إلى اختلافات حول الأمور السياسية تصل إلى صدام مع تلك الحضارات والثقافات([4]) .

ولقد زادت أهمية البعد الثقافي الحضاري في التحليل السياسي وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 .

هكذا تطور الصدام من مجرد صدام بين الأديان إلى صدام بين الحضارات مما زاد من احتمالية وقوع حروب جديدة ولكنها ليست بين الدول بل بين الحضارات وخاصة الإسلامية والغربية كما هو ظاهر في التعديات الغربية على كل ما هو اسلامى (القران، السنة، الرسول، حجاب المسلمة، وغيرها ) .

وأما عن إمكانية الحوار فهناك تردد شديد – وبخاصة في صفوف المسلمين - وتحفظات كثيرة بشأن الاهتمام بحوار الأديان، والدخول في أنشطته ودوائره، وأغلب التحفظات مبنية على أساس إدراك يحتاج إلى إعادة نظر في حد ذاته.

فهم ينظرون إلى الغربيين مثلاً بوصفهم "أهل الكتاب" الذين تحدث القرآن في مواضع عن عداوتهم للمسلمين، وبأن الحوار معهم لا طائل من ورائه، وأن الإسلام بوصفه الدين الحق لا يحتاج إلى الحوار مع أهل الباطل إلا إذا اعترفوا به، وسلموا له... الخ.

وهذا منطق خاطئ وإدراك معيب أصلاً يتجاهل آيات قرآنية تدعو للجدل بالحسنى، ويُسقط التاريخَ من حساباته فيتخبط في رؤية الواقع ويتسرع في إصدار أحكام على أسس خاطئة.

تجدر الإشارة إلى أن هناك حركة دائبة للبحث والمراجعة والتقليب والنقاش ترتكز على أهمية مبدئية للدين، ولكنها تضرب في كل اتجاه بحثًا عن الحق، وفي نفس الوقت يصرّ العديد من المسلمين على إدراك ناقص مشوه لكثير من أفكار ودوائر الحوار بوصفها وجها من وجوه المؤامرة التي تستهدف الإسلام.. ويتعاملون معها بكثير من القوالب اللفظية التي تعودنا على قراءتها وسماعها من قبيل "الاختراق" و"الدسائس". الدين بالمفهوم الذي نعرفه ونعيشه ذهب من حياة ملايين البشر حول العالم، وهم اليوم يبحثون عن روحانية قد تتجلى في الفنون، أو علوم النفس، أو الغيبيات، ويبحثون عن طقوس عبادية تريحهم من عناء المادية القاسية التي تسحقهم سحقًا، ويبحثون عن اجتماع مع آخرين على حدود معقولة من القيم والمعالم الأخلاقية والسلوكية، والترابط الأسري والاجتماعي... وهذا كله يجد تعبيراته السياسية في المجتمعات التي تنتخب ممثليها، وتصنع فيها الناس برامج أحزابها([5]).



ثالثاً التقييم العام الكتـاب

يمكن تقييم الكتاب من خلال عدة أمور وجوانب أبرزها ما يلي :

- من حيث العنوان : كان المؤلف (الإمام) موفقاً في اختيار هذا العنوان حيث جاء عنوان الكتاب (الإسلام والنصرانية مع العلم و المدنية ) معبراً عن موضوع ومحتوى الكتاب والذي يدور حول المقارنة بين موقف كلا من الإسلام و النصرانية من العلم و الفلسفة وهو ما عبر عنه العنوان بوضوح .

- من حيث الأفكار : جاءت الأفكار واضحة بعيدة عن التعقيد و لكن انتفت منها إلى حد كبير سمة الترابط والتماسك ولعل هذا يرجع إلى أن الكتاب كان تجميع لعدد من المقالات .

- من حيث أسلوب المؤلف : تميز أسلوب المؤلف عموما بالبساطة والوضوح و الترتيب و النظام في تناول الأفكار ولكن عابه كثرة ذكر التفاصيل و الأمثلة التاريخية . وقد اعتمد المؤلف على أسلوب المقارنة المنطقية و العقلية اعتمادا على الدالة و البراهين ، كما قام منهجه على الاستقراء التاريخي.



- من حيث الأهمية النظرية و والعملية : تنبع أهمية هذا الكتاب انطلاقاً من عدة اعتبارات ، أهمها :

§ بيان أصول الإسلام وما أنتجت هذه الأصول الإسلامية المتميزة من نموذج حضاري متميز ومن علاقة متميزة بين الدولة و الدين .

§ بيان أصول النصرانية و ما صنعته تلك الأصول من اضطهاد للعلم والعلماء و لرجعية و تخلف و جمود دخلت بالحضارة الأوروبية عصورها المظلمة والتي لم يخرجها منها سوى حضارة الإسلام . فالإسلام هو الذي صنع الإصلاح الديني الاوروبى و فتح به بابا أوروبا إلى النهضة الحضارية الحديثة .

§ جاء هذا الكتاب صورة رائعة من الفكر المقارن بين الإسلام و النصرانية و حضارة الإسلام و الحضارة الأوروبية .

§ بيان التاريخ الإسلامي و تاريخ أوروبا النصرانية .

ومن هنا فقد قدم هذا الكتاب الجناح الحضاري للإسلام ولذا يعتبر هذا الكتاب وكتاب رسالة التوحيد هما ديوان الإسلام . وتجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب وكتاب رسالة التوحيد كانا في مقدمة الماد الفكرية التي قرر الإمام حسن البنا تدريسها للإخوان منذ مطلع تبلور هذا التنظيم وهذا دليل و برهان على الأهمية الفكرية و العملية لهذا الكتاب .

قائمة المراجع

· أولاً : الرسائل العلمية و الدوريات :

- عبد العاطى محمد احمد ، الفكر السياسي للإمام محمد عبده ، ( رسالة ماجستير ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد و العلوم السياسية ، 1999 ).

· ثانياً : الكتب :

- أحمد أمين :زعماء الإصلاح في العصر الحديث ، مكتبة النهضة المصرية- القاهرة 1948.

- سامي خشبة :مفكرون من مصر، سامي خشبة- الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة ، 2000.

- عباس محمود العقاد : محمد عبده، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر- القاهرة ،1962.

- عبد الحليم الجندي : الإمام محمد عبده ، مكتبة مدبولي ، 1994 .

- عثمان أمين : رائد الفكر المصري الإمام محمد عبده، عثمان أمين- مكتبة النهضة المصرية- القاهرة ، 1955.

- على شلش : محمد عبده (تحقيق و تقديم ) ،دار المعارف المصرية القاهرة ، 1986 .

- محمد عبده : الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية ، (تقديم محمد عمارة ) ، مكتبة النافذة ، الطبعة الأولى ، 2006 .

- شادية فتحي : محاضرات في مبادىء علم السياسة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2006 .

· ثالثا : المواقع الإلكترونية :

- www.wikipedia.com - www.Islam online.com









([1]) محمد عبده : الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية ، (تقديم محمد عمارة ) ، مكتبة النافذة ، الطبعة الأولى ،2006، ص( 5- 15)






([2]) عبد الحليم الجندي : الإمام محمد عبده ، مكتبة مدبولي ،1994 ،ص(5-15) .




[3] ) علي شلش : محمد عبده (تحقيق و تقديم ) ،دار المعارف المصرية القاهرة 1986 ص 10-35 .


([4]) شادية فتحي : محاضرات في مبادىء علم السياسة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2006 .




[5] ) www.islamonline.com , حوار الأديان .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://egyptawy.montadamoslim.com
 
عرض نقدى لكتاب: "الإسلام و النصرانيـة مع العـلم و المدنيــة" تأليف الإمام محمد عبـده بقلم أحمد عبد التواب (باحث سياسى)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الرأى والرأى الآخر :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: